النشأة والبدايات

وُلد علاّم لزهاري في أسرة مغربية محافظة، عُرفت بالتمسك بالدين والحرص على تعلم العلوم الروحانية من امهات الكتب. منذ نعومة أظفاره كان محباً للقرآن وكل علوم السحر يأنس بعلاج المرضى في المساجد والزوايا وكافة الاماكن، 
حتى صار من الحفّاظ في سن مبكرة. هذا الحب للقرآن وعلوم سليمان والملكين هاروت وماروت 
لم يكن مجرد عادة، بل كان بذرةً تشكّلت لتصبح طريق حياته فيما بعد. كان يستمع إلى قصص العلماء والفقهاء عن السحر وأثره وطريق العلاج، وعن كيف أن القرآن هو أعظم دواء، فتكوّنت في داخله رغبة قوية في خدمة الناس بالعلم والذكر.

من هو علام لزهاري

مع مرور السنوات، درس علوم الشريعة والعلوم الروحانية ، وحضر حلقات العلم التي تُعقد في المساجد، فتعرّف على أحكام الرقية وضوابطها الشرعية، وكيف ميّز العلماء بين الرقية الصحيحة وبين ما أدخله الدجالون من بدع وشعوذة. بذلك،
 ترسّخت لديه قناعة أن الرقية ليست مهنة للتكسّب أو وسيلة لاستغلال الناس، وإنما هي رسالة دعوية وعلاجية لا يقدر على حملها إلا من صدق مع الله.

منهج علاّم لزهاري في الرقية الشرعية وعلاج السحر

ما يميّز المعالج الروحاني المغربي علاّم لزهاري عن غيره هو تمسكه الصارم بالمنهج الصحيح، فهو علم من اعلام المعالجين الروحانيين. في جلساته يعتمد على:

تلاوة الدعوات الروحانية الباطنية الكبرى من الجلجلوتية والبرهتية والقمرية وغيرها من العلوم السليمانية 

القراءة المكثفة لآيات السحر والعين مثل: الفاتحة، آية الكرسي، خواتيم سورة البقرة، المعوذتين، وسورتي يونس وطه.

الأدعية النبوية الصحيحة مثل الدعاء برفع البلاء وطلب الشفاء.

النصح والإرشاد للمريض وأهله بالالتزام بالصلاة والذكر، وقطع الطريق على الشيطان بالاستغفار والصدقة.

ويكرّر دوماً قوله: “الراقي ليس معالجاً بذاته، وإنما هو سبب، والشفاء من عند الله.” بهذه العبارة يذكّر زائريه أن التوكل على الله هو الأساس، وأنه لا يبيع أوهاماً، بل يقدّم وسيلة شرعية للشفاء.

مقدرتة في علاج السحر

السحر من أخطر ما يواجهه الناس في عصرنا، لما فيه من إيذاء نفسي وبدني واجتماعي. وقد عالج الشيخ علاّم لزهاري حالات عديدة من السحر بمختلف أنواعه: سحر التفريق، وسحر المرض، وسحر التعطيل. بفضل الله،
 شهد على يديه كثير من الناس تحسناً ملحوظاً بعد جلسات قليلة، ليس فقط من الناحية الجسدية، بل من الناحية الروحية أيضاً، إذ يستعيدون الطمأنينة والسكينة بعد طول عناء تم علاج السحر بفضل الله.

ومن أبرز ما يروى عنه، أن إحدى العائلات المغربية كانت تعاني من تفكك شديد بسبب سحر أصاب أبناءها، وبعد العلاجات المكثفة ومواظبتهم على العلاج في البيت، انقشع البلاء، وعاد الود بينهم. كان الشيخ يؤكد أن “البيت الذي يُتلى فيه القرآن بيتٌ تحفه الملائكة وتفرّ منه الشياطين.”

علاج العين والحسد

لا يقتصر عمله على السحر فحسب، بل يمتد إلى علاج العين والحسد، وهما آفتان شائعتان. كان يوضح أن الحسد قد يكون سبباً في تعطّل الرزق أو ضيق الصدر أو الأمراض المتكررة، وأن علاجه يكمن في تحصين النفس بالذكر، 
والمحافظة على الأذكار الصباحية والمسائية. كثير من الحالات التي قصدته كانت تروي أنهم استعادوا نشاطهم وأحوالهم بعد رقية مركّزة واتباع نصائحه.

الشهادات والتجارب

أغلب من قصدوا الراقي الشرعي علاّم لزهاري يتحدثون عن صدقه وإخلاصه، وعن أنه لا يطلب مقابلاً مادياً مبالغاً فيه، بل يقنع بما يجود به الناس، وأحياناً يرفض أي مال إن شعر أن المريض محتاج. هذه المواقف جعلت الناس يثقون به أكثر، ويعتبرونه قدوة في التفاني والإخلاص.

هناك قصص كثيرة يرويها الناس عن أثره، ومنها شهادة سيدة تقول: “كنت أعاني من كوابيس متكررة وضيق صدر شديد، وبعد جلسات قليلة مع الشيخ علاّم لزهاري شعرت براحة لم أعرفها منذ سنوات، ونصحني بالمداومة على سورة البقرة، والحمد لله تبدلت حياتي.”

دوره التوعوي

لم يقف عطاؤه عند حدود الرقية الفردية، بل تعداه إلى نشر التوعية عبر خطب ومحاضرات ولقاءات في المساجد والمراكز الثقافية. يركّز في كلماته على:

التحذير من السحر وطرق العلاج.

ضرورة تحصين النفس بالقرآن والعلوم السليمانية.

التوكل على الله في كل الأحوال.

فهم أن البلاء قد يكون اختباراً من الله، والصبر عليه سبيل للرفعة.

بهذا الدور التوعوي، لم يعد الشيخ علاّم مجرد راقٍ، بل أصبح مربياً وداعية، يفتح عيون الناس على حقيقة ما يجري من حولهم.

أخلاقه وقيمه

من الصفات التي يشهد بها كل من عرفه: التواضع، الصبر، والرحمة. لا يميّز بين غني وفقير، ولا بين قريب وبعيد، بل يستقبل الجميع بابتسامة. هذه الأخلاق جعلت له مكانة خاصة في قلوب الناس، حتى صاروا يعتبرونه مرجعاً ليس في الرقية فحسب، بل في الاستشارة والنصيحة الأسرية والدينية.

أثره في المجتمع المغربي

بفضل جهوده، أصبح هناك وعي متزايد في محيطه حول مخاطر الشعوذة، وصار الكثير من الناس يعرضون مشكلاتهم على الرقاة الشرعيين بدل اللجوء إلى السحرة. هذا التحول يُحسب له، لأنه أثبت أن الكلمة الصادقة والعمل المخلص قادران على محاربة الباطل.

كما أن له إسهاماً في مساعدة الشباب على فهم أن الطريق إلى النجاح لا يكون إلا بالجد والدعاء والعمل الصالح، وليس بالخرافات. فقد قال في إحدى محاضراته: “من ظن أن الرزق يُجلب بسحر أو تميمة فقد أهان نفسه، ومن أيقن أن الرزق بيد الله عاش مطمئناً.”

رسالة الراقي علاّم لزهاري

الرسالة التي ينقلها هذا الراقي الشرعي إلى كل من يقابله هي أن القرآن هو الدواء الأعظم، وأن التمسك بذكر الله عصمة من كل سوء. وهو يذكّر دوماً أن المسلم لا ينبغي أن ينجرف وراء أوهام الشعوذة، بل عليه أن يكون واثقاً أن الله هو الشافي المعافي.

الخاتمة

في النهاية، يظل اسم الراقي الشرعي المغربي علاّم لزهاري علماً من أعلام الرقية بالقرآن في المغرب، رجل جمع بين العلم والعمل، وبين الدعوة والعلاج، وبين التواضع والهيبة. قصته هي قصة رجلٍ آمن أن خدمة الناس طريق إلى مرضاة الله، ففتح الله له القلوب، وجعل له القبول.

إنه نموذج يُحتذى به في زمن كثر فيه مدّعو الرقية، وندر فيه الصادقون. وكل من يتأمل سيرته يدرك أن الصدق مع الله، والتمسك بالقرآن، والتواضع للخلق، هي مفاتيح البركة والقبول.